الشيخ حسن أيوب
191
الحديث في علوم القرآن والحديث
الغفلة عن مثل تلك الزيادة ، وأما إذا تعدد مجلس السماع ؛ فتقبل تلك الزيادة بالاتفاق . ومثل : انفراد العدل بالزيادة انفراده برفع الحديث إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذي وقفه الجماعة ؛ لأنه يصدق عليه ( زيادة الثقة ) . وكذا انفراده بإسناد الحديث الذي أرسلوه . وكذا انفراده بوصل الحديث الذي قطعوه ؛ فإن ذلك مقبول منه ؛ لأنه زيادة على ما قد رووه وتصحيح لما أعلّوه . شروط لفظ الخبر وأما الشروط التي ترجع إلى لفظ الخبر : فإنه علم أن للراوي في نقل ما يسمعه أحوالا أهمها أربعة : الأول : أن يرويه بلفظه فيؤدي الأمانة كما سمعها ، ولكنه إذا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قاله جوابا عن سؤال سائل ، فإن كان الجواب مستغنيا عن ذكر السؤال كقوله صلّى اللّه عليه وسلم في ماء البحر : « هو الطهور ماؤه ، الحلّ ميتته » فالراوي مخير بين أن يذكر السؤال أو يتركه ، وإن كان الجواب غير مستغن عن ذكر السؤال كما في سؤاله صلّى اللّه عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر ، فقال : أينقص إذا جف ؟ فقيل : نعم ، فقال : « فلا إذا » فلا بد من ذكر السؤال . وهكذا لو كان الجواب يحتمل أمرين ، فإذا نقل الراوي السؤال لم يحتمل إلا أمرا واحدا فلا بد من ذكر السؤال ، وعلى كل حال فذكر السؤال مع ذكر الجواب وما ورد على سبب أولى من الإهمال . الحال الثاني : أن يرويه بغير لفظه بل بمعناه ، وفيه مذاهب أهمها ما يأتي : الأول منها : أن ذلك جائز من عارف بمعاني الألفاظ لا إذا لم يكن عارفا ، فإنه لا يجوز له الرواية بالمعنى ، قال القاضي في التقريب : بالإجماع . المذهب الثاني : المنع من الرواية بالمعنى مطلقا ، بل يجب نقل اللفظ بصورته من غير فرق بين العارف وغيره . وهكذا نقله القاضي عن كثير من السلف وأهل التحري في الحديث ، وقال : إنه مذهب مالك ، ونقله الجويني والقشيري عن معظم المحدّثين ، وبعض الأصوليين ، وحكي عن أبي بكر الرازي من الحنفية ، وهو مذهب الظاهرية ، نقله عنهم القاضي عبد الوهاب ، ونقله ابن السمعاني عن عبد اللّه بن عمر ، وجماعة من التابعين منهم ابن سيرين ، وبه قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني ، ولا يخفى ما في هذا المذهب من الحرج البالغ أو المخالفة لما كان عليه السلف والخلف من الرواة ، كما تراه في كثير من الأحاديث التي يرويها جماعة فإن غالبها بألفاظ مختلفة مع الاتحاد في